في إطار الجهود الأكاديمية الرامية إلى فهم التحديات التي تواجه التجربة الديمقراطية في العراق، نشر الباحث الدكتور عامر عبد الرزاق الموسوي دراسة علمية جديدة في مجلة العلوم القانونية الصادرة عن جامعة بغداد، تناولت بالتحليل العوامل المؤثرة في عزوف المواطنين عن المشاركة السياسية الواسعة، واعتبرتها مؤشراً على خلل أعمق في العلاقة بين المواطن والدولة والنظام السياسي.
وتحمل الدراسة عنوان “العوامل المؤثرة في العزوف عن المشاركة السياسية الواسعة: العراق حالة دراسية”، وقد صدرت في المجلد الحادي والأربعين من المجلة، العدد الأول لعام 2026. وتستند الدراسة إلى فرضية أساسية مفادها أن الديمقراطية لا ينبغي قياسها بعدد الانتخابات التي تُعقد، بل بقدرة النظام السياسي على الحفاظ على قناعة المواطنين بأن أصواتهم ومشاركتهم قادرة على إحداث تأثير ملموس في صنع القرار العام.
وتنطلق الدراسة من أن العزوف عن المشاركة السياسية ليس مجرد موقف سلبي من جانب المواطنين، بل قد يكون مؤشراً على خلل وظيفي في العلاقة بين المواطن والدولة والنظام السياسي. وتحاول الدراسة فحص مجموعة من العوامل الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية الكامنة وراء تراجع المشاركة، ومن أبرزها محدودية الوعي السياسي، وتراجع الثقة بالمؤسسات، والفساد السياسي والإداري، والفجوة بين الوعود السياسية والواقع، فضلاً عن تأثير الانقسامات الاجتماعية والاقتصادية في تصورات المواطنين حول جدوى مشاركتهم في الحياة العامة.
حلول عملية لتعزيز المشاركة
ولا تقتصر الدراسة على تشخيص أسباب العزوف، بل تقترح مجموعة من الإجراءات الرامية إلى معالجة هذه الأسباب، وتعزيز الوعي السياسي، والشفافية، والمساءلة، وإعادة بناء الثقة بين المواطنين والمؤسسات الحكومية. وتهدف هذه الحلول في نهاية المطاف إلى تحقيق مشاركة سياسية أكثر فعالية واستدامة.
ويأمل الباحث من خلال هذه الدراسة أن يسهم في النقاش الأكاديمي والوطني حول مستقبل المشاركة السياسية في العراق، داعياً الأساتذة والباحثين والمهتمين إلى إبداء آرائهم وملاحظاتهم العلمية حول الدراسة. وتكتسب الدراسة أهمية خاصة في ضوء التحديات المتصاعدة التي تواجه العملية السياسية في العراق، وتراجع نسب المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة، وما يرتبط بها من تداعيات على شرعية النظام السياسي واستقراره.
وتفتح هذه الورقة البحثية الباب أمام نقاش أكاديمي جاد حول سبل إصلاح المنظومة السياسية في العراق، وتعزيز ثقة المواطن بمؤسسات الدولة، بما ينعكس إيجاباً على مستقبل التجربة الديمقراطية في البلاد.
المصدر: كلية العراق الجامعة