أظهرت رسالة ماجستير نُوقشت في كلية الطب بجامعة ديالى أن التخدير الموضعي يتفوق على التخدير العام في عدد من المؤشرات السريرية عند إجراء جراحة الناسور الشعري، وذلك في دراسة مقارنة اعتمدت تصميماً سريرياً عشوائياً محكماً شمل مئة مريض.
وأوضح الباحث كريم حاتم عبد الكريم أن المرضى جرى استقطابهم من مستشفى بعقوبة التعليمي وعدد من المستشفيات الأهلية في محافظة ديالى، خلال المدة الممتدة من أيلول 2025 إلى حزيران 2026، ووُزّعوا بالتساوي إلى مجموعتين تلقت إحداهما التخدير الموضعي والأخرى التخدير العام، مع تقارب الخصائص الديموغرافية والسريرية الأساسية بين المجموعتين.
نتائج ملموسة في الألم والتعافي والمضاعفات
وبحسب ما جاء في الرسالة، سجّل المرضى الذين خضعوا للتخدير الموضعي درجات أقل من الألم بعد الجراحة، إذ قُيّست شدة الألم بمقياس رقمي عند الساعات السادسة والرابعة والعشرين والثامنة والأربعين. كما قصرت مدة العملية الجراحية وسرّعت القدرة على المشي وقلّلت مدة الإقامة في المستشفى، إلى جانب العودة الأسرع إلى ممارسة الأنشطة اليومية الطبيعية.
وبيّنت النتائج انخفاض نسبة المضاعفات بعد العملية في مجموعة التخدير الموضعي إلى ثمانية بالمئة مقابل اثنين وعشرين بالمئة في مجموعة التخدير العام، فيما لم تُرصد فروق ذات دلالة إحصائية في معدلات الانتكاس بين المجموعتين، التي بلغت ثمانية بالمئة واثني عشر بالمئة على التوالي. وسجلت نسبة نجاح العملية اثنين وتسعين بالمئة في مجموعة التخدير الموضعي مقابل أربعة وثمانين بالمئة في مجموعة التخدير العام.
وأشارت النتائج إلى ارتفاع مستويات الراحة والرضا لدى المرضى الذين خضعوا للتخدير الموضعي، وزيادة استعدادهم لاختيار النوع نفسه في حال خضوعهم لعملية مماثلة مستقبلاً.
خيار آمن يدعم جودة الخدمات الصحية
وخلصت الرسالة إلى أن التخدير الموضعي يمثل خياراً آمناً وفعالاً في الجراحة الاختيارية للناسور الشعري، لما يوفره من سيطرة أفضل على الألم بعد الجراحة وتعافٍ أسرع وإقامة أقصر في المستشفى ومعدل أقل للمضاعفات ورضا أعلى لدى المرضى، من دون تأثير سلبي في نجاح العملية أو زيادة معدلات الانتكاس.
ويرتبط هذا التوجه بأهداف التنمية المستدامة، ولا سيما الهدف الثالث الخاص بالصحة الجيدة والرفاه من خلال تطوير أساليب العلاج الجراحي وتحسين سلامة المرضى، والهدف الرابع الخاص بالتعليم الجيد عبر دعم البحث العلمي والتدريب الأكاديمي المتخصص. ويمثل هذا النوع من الدراسات أهمية عملية للمؤسسات الصحية، لأنه يقدم معطيات قابلة للتطبيق في قرارات اختيار نوع التخدير وتقليل كلفة الإقامة والتفكير في تجربة المريض، ويُتيح للقارئ غير المتخصص فهماً أوضح لمكاسب قد تتحقق في جراحات مماثلة.
المصدر: جامعة ديالى
