في إنجاز علمي جديد يعزز مكانة الجامعات العراقية على الساحة الدولية، أعلنت جامعة ديالى عن نشر فريق بحثي من كلية التربية للعلوم الصرفة بحثاً علمياً في مجلة عالمية محكمة. البحث الذي حمل عنوان (تحضير متراكب نانوي من أكسيد الزنك/الفحم الحيوي النانوي المشتق من قشور القمح وتطبيقه في الإزالة الامتزازية لمركبات الكبريت من النفط الخام العراقي)، تم نشره في مجلة J Nanostruct، وهي مجلة أكاديمية فصلية تصدر عن مركز أبحاث علوم النانو وتكنولوجيا النانو بجامعة كاشان الإيرانية، ومدرجة ضمن مستوعبات سكوبس بتصنيف Q3.
تفاصيل الدراسة وأهدافها
أجرى البحث كل من الأستاذ الدكتور عبد القادر حسين نعمة والباحثة إيمان ستار عبد الله من قسم علوم الكيمياء، وتناول مشكلة وجود المركبات العضوية المحتوية على الكبريت في النفط الخام، والتي تمثل تحدياً كبيراً لصناعة النفط بسبب آثارها السلبية على البيئة وجودة المنتجات البترولية. وتمكن الفريق من تحضير مادة مازة منخفضة التكلفة تجمع بين أكسيد الزنك والفحم الحيوي النانوي، المشتق من قشور القمح، بهدف إزالة الكبريت بكفاءة عالية.
وأظهرت النتائج التي توصل إليها الفريق البحثي، من خلال تحليل حيود الأشعة السينية، وجود الطور السداسي (الوورتزيت) لأكسيد الزنك إلى جانب البنية الكربونية للفحم الحيوي، مما يؤكد نجاح تحضير المتراكب النانوي. كما كشفت الدراسات الحركية أن عملية الامتزاز تتبع نموذج الحركة من المرتبة الثانية الكاذبة بمعامل ارتباط بلغ 0.999، وهو ما يشير إلى دقة عالية في وصف عملية الإزالة. وأوضح التحليل الثرموديناميكي أن الامتزاز ماص للحرارة ويصبح تلقائياً عند درجات الحرارة المرتفعة.
إسهام في التنمية المستدامة
لا يقتصر أهمية هذا البحث على الجانب التطبيقي في معالجة مشكلة تلوث النفط، بل يمتد ليشمل البعد البيئي، حيث يساهم في تحقيق الهدف الثاني عشر من أهداف التنمية المستدامة (الاستهلاك والإنتاج المسؤولان). فمن خلال إعادة تدوير قشور القمح، التي تعد من المخلفات الزراعية، وتحويلها إلى مادة نانوية فعالة ومنخفضة التكلفة، يقدم البحث حلاً مبتكراً وصديقاً للبيئة لمشكلة النفايات الزراعية، وفي الوقت نفسه يوفر بديلاً اقتصادياً للمواد المستخدمة تقليدياً في إزالة الكبريت.
يعد هذا الإنجاز العلمي خطوة مهمة في مسار البحث العلمي العراقي، ويعكس قدرة الجامعات العراقية على المنافسة عالمياً في المجالات العلمية الدقيقة، خاصة في تخصصات النانو تكنولوجيا والطاقة، كما يفتح آفاقاً لتطبيقات صناعية قد تسهم في تطوير قطاع النفط في العراق بشكل مستدام.
المصدر: جامعة ديالى
